***¤¤ منتديات الفوارس ¤¤***


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 العمل بالبرقية وأصوات المدافع والبواريد في ثبوت الصوم والفطر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
برهان الدين
][§¤°^°¤§][مدير المنتدى ][§¤°^°¤§]
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 758
العمر : 33
الموقع : NCMagra
العمل/الترفيه : لاعب كرة يد
المزاج : حلو
احترامك لقوانين المنتدى :
100 : 1
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

مُساهمةموضوع: العمل بالبرقية وأصوات المدافع والبواريد في ثبوت الصوم والفطر   الثلاثاء مارس 18, 2008 7:44 am

موضوع الفتوى:العمل بالبرقية وأصوات المدافع والبواريد في ثبوت الصوم والفطر



المفتي:عبد الرحمن بن ناصر السعدي
رقم الفتوى:5
الفتوى:


نص السؤال:

هل يعمل بالبرقية وأصوات المدافع والبواريد في ثبوت الصوم والفطر؟

الجواب:

لا ريب أن كل أمر مهم عمومي، يراد إعلانه وإشاعته والإخبار به على وجه السرعة والتعميم، يسلك فيه طريق يحصل به هذا المقصود، فتارة ينادى فيه على وجه التصريح، أو الإجمال القولي، وتارة يعبر عنه بأصوات عالية كالرمي ونحوه مما له نفوذ وسريان إلى المحال والأماكن البعيدة، وتارة بالبرقيات المتنوعة، ولم يزل الناس على هذا يعبرون ويخبرون عن مثل هذه الأمور بأسرع وسيلة يتعمم ويشيع فيها الخبر، على هذا المعنى مجتمعون، وبالعمل به في الأمور الدينية والدنيوية متفقون، وكلما تجدد لهم وسيلة أسرع وأنجح مما قبلها، أسرعوا إليها, وقد أقرهم الشارع على هذا الجنس والنوع، ووردت أدلة وأصول في الشريعة تدل عليه، فكل ما دل على الحق والصدق والخبر الصحيح مما فيه نفع للناس في أمور دينهم ودنياهم، فإن الشارع يقره ويقبله، ويأمر به أحيانًا، ويجيزه أحيانًا، بحسب ما يؤدي إليه من المصلحة، فالشارع لا يرد خبرًا صحيحًا بأي طريق وصل، ولا ينفي حقًا وصدقًا بأي وسيلة ودلالة اتصل، وخصوصًا إذا استفاض ذلك واحتفت به القرائن المتنوعة، فاستمسك بهذا الأصل الكبير، فإنه نافع في مسائل كثيرة، ويمكنك إذا فهمته أن تطبق عليه كثيرًا من الأفراد والجزئيات الواقعة، والتي لا تزال تقع، ولا يقصر فهمك عنه فيفوتك خير كثير، وربما ظننت كثيرًا من الأشياء بدعًا محرمة إذا كانت حادثة ولم تجد لها تصريحًا في كلام الشارع فتخالف بذلك الشرع والعقل وما فطر عليه الناس.



فصل



فإذا فهمت هذا الأصل، فقد علم وتقرر أن الناس في كل قطر وبلد يجرون في أمورهم على الأحكام الشرعية في صومهم وفطرهم وعباداتهم، وعندهم حاكم شرعي، فإنه متى ثبت عنده بالطريق الشرعي وجوب الصوم والفطر، فإنه في الغالب لا يطلع على مستند هذا الحاكم الشرعي إلا من باشره من قاض ومباشر للقصة، ومن حضرها، وأما من سواهم من أهل البلد، فضلاً عن أهل القطر، فضلاً عن بقية الأقطار، فإنما يصل إليهم الخبر بما يثبت به ذلك الخبر ويشاع من قالة يتناقلونه أو نداء في الأمكنة المرتفعة وغيرها، أو رمي بمدافع ونحوها، أو ببرقيات ليصل الخبر إلى القريب والبعيد، فهذا عمل متصل جنسه في جميع قرون الأمة من غير نكير، وإن كان بعض أفراده لم تحدث إلا من قريب، كالبرقيات ونحوها، فعلم أن الأمة مجمعة على العمل بهذا النوع من الأدلة المعتادة.

ومما يدل على ذلك أن الاستفاضة في الأخبار من جملة الطرق الشرعية التي تفيد صدق مخبرها، حتى إن الفقهاء رحمهم الله جعلوا شهادة الشهود تارة تستند إلى ما يراه الشاهد ويسمعه من المشهود عليه، وتارة على ما يسمعه من أخبار الاستفاضة، فيشهد بما استفاض مستندًا على الاستفاضة، وقد ذكروا لذلك أمثلة كثيرة.

ومن المعلوم أن الاستفاضة الحاصلة من رمي المدفع ونحوه والبرقيات ونحوها، أبلغ بكثير من الاستفاضات المفيدة للعلم، خصوصًا وقد أيد ذلك شاهد الحال، واحتفت به القرائن الكثيرة التي تدل دلالة يقينية على ثبوت ذلك الخبر، وكذلك العادة المطردة، والعرف المستقر الذي جرى عليه الناس في بث هذه الأخبار مع قرينة تشوف الناس والاشتباه في الوقت، مع أن الإخبار بالرمي والبرق ونحوها من الأمور الرسمية التي لا يجرؤ عليها أحد من العامة، إلا عن طريق أمر الحكام وأولياء الأمور وإذنهم، فمتى عرفت الواقع، لم يبق عندك في ذلك الخبر شك، وعرفت أنه خبر يفيد العلم، وإذا كانت أخبار الآحاد إذا احتفت بها القرائن، أفادت العلم فكيف بمثل هذه الأخبار المستفيضة المؤيدة من الحكام الشرعيين؟!

ومما يدل على ذلك من الأصول الشرعية، أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما قدم المدينة وتشاور المسلمون في تعيين أمر يعرفون به الوقت والحضور للصلوات الخمس في أوقاتها، فمنهم من أشار بالبوق، ومنهم من أشار بالناقوس، ومنهم من أشار بإيقاد النار، ومنهم من أشار ببعث من ينادي للصلاة والحضور إليها، فاختار الله هذا الأذان المبارك الذي لا تعدُ خيراته ومصالحه ـ ولله الحمد ـ والمقصود أنهم اتفقوا على أن هذه الأشياء التي ذكروها متى اتفق الناس على واحدٍ منها، أفادتهم العلم بدخول الوقت، وبعضها أصوات تسمع، وبعضها نار تشاهد، فعلم أنه قد تقرر عندهم حصول المقصود بها، ولكنهم يبحثون أيها أنسب، ومثل هذا لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كانت هذه الأمور ونحوها لا يحصل بها العلم المطلوب الإعلام به، لأخبرهم بذلك، ولما أقرهم على هذا البحث.

ونفس الأذان الذي اختاره الله للمسلمين لمعرفة دخول الوقت، هو من هذا القبيل، فإن المؤذنين ينادون في أوقات الصلاة بألفاظ الأذان وهي ثناء على الله، وشهادة له بالتوحيد، ودعاء مطلق للصلاة والفلاح، فيكون هذا كالتصريح بقولهم: دخل الوقت، ومسألة رمي المدافع، وإرسال البرقيات المعتمدة في الخبر عن ثبوت الأشهر، من هذا الجنس، وهي بسبب تحريرها والعناية التامة بها أقرب إلى الصواب؛ لأنها لا تكون إلا بعد الثبوت والتروي من الخبر الذي لا تردد فيه، وبعد أن يعتمد عليها ولاة الأمر وحكام الشرع، فالتحقيق بها أتم والغلط فيها أبعد.

يؤيد هذا أن من قواعد الشريعة، أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما يحصل المأمور أو لا يتم إلا به فهو مأمور، وهذه الأمور متى ثبتت عند أولياء الأمر، تعين عليهم أن يخبروا بها الناس ويبثوها بينهم، بحسب قدرتهم بأسرع وقت ممكن ليصوموا، ويفطروا، ويصلوا، ويقيموا الأمور الشرعية.

ومن المعلوم أن الرمي، وإرسال البرقيات، أبلغ من مجرد نداء المصوتين بثبوت الشهر، ويشيع الخبر بها بأسرع وقت، فأقل الحالات فيها أنها مستحبة، والقاعدة الشرعية تقتضي وجوبها مع القدرة عليها، إذا تباعدت الأقطار ولم يحصل المقصود إلا بها.

هذا من جهتها في نفسها، وأما المبلغون المخبرون بها، فإنه يتعين عليهم العمل بمضمون ما دلت عليه، من الصيام، والفطر، ودخول الأوقات وغيرها. ومما يدل على ذلك أن مقصود الإخبار بالرمي والإبراق ونحوه هو ترجمة وتعبير عما تقرر عليه الأمر عند أهل الحكم الشرعي، وهي ترجمة يفهمها كل أحد؛ لأنها تعبير عن أمر يتفق عليه أولو الأمر والحكام على الناس ويعرفه الناس معرفة لا يشكون فيها وفي المراد منها، وما كان هكذا فالشريعة لا ترده، بل تقبله، وتأمر به عند تيسره، والترجمة التي يحصل بها العلم، لم يزل العمل بها على أي طريقة وصفة كانت، ويدل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالتبليغ عنه وتبليغ شرعه وحث على ذلك بكل وسيلة وطريقة.

والتبليغ أنواع متعددة، فتارة تبليغ ألفاظ الكتاب والسنة، وتارة تبليغ معانيها، وتارة تبليغ الأحكام الثابتة شرعًا ليصل علمها إلى الناس، فيتمكنون من العمل بما شرعه الله، والإخبار بالرمي والإبراق من هذا النوع، فإنه إذا ثبت بالطرق الشرعية وجوب الصيام والفطر على الناس، أو وجوب شريعة من الشرائع، تعين على ولاة الأمر تبليغ الناس بأسرع ما يقدرون عليه، ليقوم الناس بما أمر الله به ورسوله في الصيام، والفطر، والصلاة وغيرهما، وكلما كان الطريق للتبليغ به أقوى وأسرع أو أشمل، كان أولى من غيره، وكان داخلاً في تبليغ الأحكام الشرعية، فدخل في هذا تبليغهم بجميع المقربات، وبذلك يعلم حكم إيصال أصوات المبلغين عن الشارع من الخطباء والوعاظ وغيرهم بالآلات الموصلة للأصوات إلى مسامع الخلق.

وهذه المسألة أوضح من أن يحتج لها، لكن لما حصل الاشتباه فيها على كثير من الناس احتيج إلى بيان الأصول الشرعية التي أخذت منها.

ومما يؤيد ذلك ويوضحه، أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أكبر واجبات الدين، ومن أعظم ما يدخل في ذلك أنه إذا ثبتت الأحكام الشرعية التي يتوقف عمل الناس بها على بلوغ الخبر، فإنه يتعين على القادرين إيصالها إلى الناس بأسرع طريق وأحسن وسيلة يتمكنون بها من أداء الواجبات، وتوقي المحرمات، ولا يشك أحد أن إشاعة الأحكام وتعميمها إذا ثبتت بالأصوات والرمي، وما هو أبعد مدى منه وأبلغ انتشارًا مما يدخل في هذا الأصل الكبير.

ومما يدل على ذلك أن صدور هذه الأخبار بالإبراق ونحوه، تقع محررة منقحة يندر جدًا وقوع الخطأ والغلط فيها، فضلاً عن التعمد ومخالفة ما ثبت عند ولاة الأمر، والناس قد عرفوا واصطلحوا أنها إذا حصلت، فإنها لا تصدر إلا بعد عرضها على الحكام الشرعيين وتنقيحها وثبوتها ثبوتًا لا تردد فيه، وأنها أبلغ من شهادة الشهود التي تحتمل السهو والغلط أكثر من هذا، وهذه الأشياء لا يمكن التقول أو الافتئات فيها على ولاة الأمر، وإذا كان الناس يعتمدونها في أمور دينهم ودنياهم، كالولايات، والوكالات في النكاح، والعقود، والمواريث، وموت الأزواج، ويثبتون مقتضى ذلك من العدة، والإحداد، والميراث وغير ذلك، وكإخراج الزكاة، والكفارات، وكالحوالات، وتنقل من محل إلى محل، ونحو ذلك مما لا يحصى، فما المانع من قبولها في ثبوت الأشهر، والصيام، والفطر ونحوه، وهي في هذه الحال قد احتف بها من القرائن المحققات والضبط والتحرير ما لا يوجد في غيرها، خصوصًا الصادرة في مقر الحاكم الشرعي، وهذا واضح ـ ولله الحمد ـ فالشارع لا يرد خبرًا صادقًا ولا ينفي طريقًا يحصل به الثبوت، ولا يفرق بين المتماثلات، وإنما يتوقف في خبر المجهول ومن لا يوثق بخبره، أو من محل لا حاكم فيه، فهذا النوع يجب التثبت في خبره.

والحاصل أن إيصال الأخبار بالرمي والبرقيات ونحوها مما يوصل الخبر إلى الأماكن البعيدة، هو عبارة وتعبير عما اتفق عليه ولاة الأمر، وثبت عندهم مقتضاه، وهو من الطرق التي لا يرتاب الناس فيها، ولا يحصل لهم أدنى شك في ثبوت خبرها، ومن توقف فيها في بعض الأمور الشرعية فلم يتوقف لشكه في أنها أفادت العلم، وإنما ذلك لظنه أن هذا الطريق المعين لم يكن من الطرق المعتادة في الزمان الأول، وهذا لا يوجب التوقف. فكم من أمور حدثت لم يكن لها في الزمان الأول وجود، وصارت أولى وأحق بالدخول من كثير من الأمور الموجودة قبل ذلك. والله أعلم.

_________________
التوقيــــــــــــــــــــــع
--------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fawaris.yoo7.com
 
العمل بالبرقية وأصوات المدافع والبواريد في ثبوت الصوم والفطر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
***¤¤ منتديات الفوارس ¤¤*** :: الإســلام عزتــــنا-
انتقل الى: